شرفني الأخ الحبيب دكتور خالد صاحب مدونة (ضاكتور خالد من مصر المأروصة) بإهدائه لي بربع تاج !! مكون من ثلاث أسئلة قليلة الكلمات ولكنها تحتاج لتفصيل كبير وهي
لماذا اخترت اسم مدونتك أعربها لماذا تدون ثم اهدتني أختنا الفاضلة مها صاحبة مدونة (فتات من كلام) التاج أو الوسم (والله انا معرفش معني الإثنين !!) المشهور بتاج (لو) وسوف أقوم بإجابتهما معاً إن شاء الله أسئلة دكتور خالد لماذا اخترت اسم مدونتك ؟ الحقيقة أن إسم مدونتي ترجمة لحالة ومنهج ألزمت نفسي بإنتهاجه وهو نهج معرفة الله ، ولقد تأملت في حياتي قبل وبعد الإلتزام فألفيت التغيير الكبير الذي أكرمني الله به بعد أن من علي بمحاولة معرفته وأحسست أن الحياة كانت قبل ذلك بلا نور ولا سبيل ودليل وجاء طريق الله ليضفي عليها نور من عنده وتمثلت هذا المعني أكثر في قول الله تعالي أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا وهي الآية التي سجلت بمنتهي الدقة والروعة ما أردت أن أشرحه . ومنها خرج إسم مدونتي نور الحياة في معرفة الله اعربها نور : مبتدأ مرفوع بالضمة الحياة : مضاف إليه مجرور بالكسرة في معرفة : جار ومجرور الله : اسم الجلالة مضاف إليه مجرور بالكسرة وشبه الجملة من الجار والمجرور في محل رفع خبر المبتدأ !! لماذا تدون سؤال في منتهي الاهمية لانك لو سالته لقطاع كبير جداً لما وجدت إجابة مقنعة له .. ولقد كتبت حول هذا الأمر في تدوينة قديمة لي بعنوان هوس اسمه المدونات
واسأل الله أن يصيبني نصيب من هذا الإسم
أنا ادون لأني أعتبر ان التدوين أصبح وسيلة طيبة وفعالة لتوصيل الرؤئ والأفكار ومن ثم نقل الخبرات الطيبة النافعة من خلالها ، ولا ينكر أحد دور الإنترنت الدعوي والذي اصبح اداة فعالة جداً فيها ومن ثم كان يجب علينا أستثمار هذا الدور عن طريق مدونات تعمل في هذا الإتجاه .. وهم والحمد لله كثير جداً وفي ازدياد ملحوظ والحمد لله
انتهت اسئلة اخي خالد . وابدأ في اجابة تاج الأخت مها (لو) لومكنتش مصري بس عربي كانت هتبقى إيه نظرتك للمصريين واللي بيحصل في مصر دلوقتي؟ أو لوكنت أوروبي أو غير مسلم بردو إيه نظرتك للعرب والمسلمين ؟ أولاً أنا لا أحتاج لأن أكون غير مصري حتي أبين نظرتي للمصريين أو الذي يحدث في مصر الآن لاننا نحن المصريون أكثر قدرة من غيرنا علي معاينة ومعايشة الأوضاع الحالية .. وما يراه غير المصري هو ما نقدمه له وفقط . اما نحن فنعايش الاحداث ونعاني من المتغيرات . وكما يقول الله تعالي : ولا ينبئك مثل خبير ولقد أصبح المصريون خبراء بالشان المصري !! والوضع الراهن جعل كل المصريين خبراء سياسيين وتحليليين !! لكني ورداً علي السؤال لو كنت عربي كانت نظرتي للمصريين وبمنتهي الصراحة أنهم قوم من السكاري اللصوص الذين يستخدموا أي شيء لفعل أي شيء ولا يتورعوا عن إرتكاب أي موبقة أو خطيئة من اجل أن يصلوا لما يبغونه ، وإن قال لي أحدهم أنها نظرة متجنيه أو غير حقيقية فسأخبره أنكم أنتم المصريون الذين تقولون عن أنفسكم ذلك بل وتفتخرون بنشره في مسلسلاتكم وأفلامكم وعبر وسائل إعلامهم !!!! أما لو كنت أوروبي غير مسلم (و الحمد لله علي نعمة الإسلام) لكانت نظرتي للإسلام قاتمة سوداء وبكل أسف الحقيقة أن هذه النقطة بالذات تدمي قلبي ويأسي لها كل غيور علي دينه .. فإن الصورة التي تكونت علي الدين لم تتكون في عقول هؤلاء من تعاليم الدين نفسه ، ولكنها تكونت من أفعال وتصرفات أهل الديانة أي أفعالنا نحن المسلمون .. فتخاذلت كل الأمة إلا من رحم ربي علي دعوة غير المسلمين للدخول في الإسلام .. وكيف ونحن المسلمون أنفسنا في حاجة لمن يدعونا للإسلام .. فيكفي ان تنظر لحال المسلمين إلا من رحم الله فكيف ستكون نظرتي للإسلام إن كنت غير مسلم أو بمعني أصح تصديقي بأنه دين العفة و معظم بناته عراة ، وأنه دين الصدق ونحن نحتال علي بعضنا البعض ، ودين الأمانة وأنتم تعرفون ما يجري قد يظن ظان أن رؤيتي قاتمة أكثر من اللازم . قد يكون .. ولكنها الحقيقة وبل أسف
لوقالولك إنت بقيت رئيس جمهورية هتعمل إيه؟ يااااه السؤال صعب جداً .. وصعوبته أنه لا يحتمل أجابات نموذجية من نوعية سأشغل كل الشباب وسأبني كذا وكذا وسأعيد كذا أو كذابمنتهي البساطة سأعمل بوصية رب العزة لحبيبه ونبيه وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وفي الإشارة ما يغني عن العبارة !! لو كان ينفع ترجع طفل تاني وتخليك طفل علطول هترجع؟ وليه؟ لا لن أعود احلي ما في كل مرحلة عمرية أنها مرحلة يعيشها الإنسان مرة واحدة فقط وبشكل إنتقالي ومؤقت لو إنت طبيب وعندك مريض ميؤوس من حالته .. أيهما تفضل .. إنك تصارحه بالوضع وتقوله كل شيء بأمر الله في الآخر ولا تغرس فيه الأمل لغاية لما يموت؟
هذا يعود للمريض نفسه وبسؤال أهله عن مدي ايمانياته وحياته قبل وبعد المرض بشكل يعطيني صورة علي امكانية استيعابه الأمر مرة واحدة أم يحتاج لتدريج وإن كنت أميل للمصارحة لان الأمراض التي يراها الأطباء لا يرجي شفاؤها معناها الموت بعدها .. وقد يكون المريض مفرط في حق الله وبعيد عنه فلا يحتاح في تلك الحالة إلا للتوبة ومحاولة إصلاح جزء مما فات . حتي لا يعذب في الدنيا بمرضه وفي الآخرة بعصيانه وبعده عن الله لو سمح لك برؤية الرسول عليه الصلاة والسلام وإنك تقوله كلمة واحدة بس أو جملة واحدة بس هتكون إيه؟ اسألك مرافقتك في الجنة
لو خطبت واحدة أو اتخطبتي لواحد وأثناء الخطبة إكتشفت أو إكتشفتي إن الطرف الآخرغير قادر على الإنجاب هيكون تصرفك إيه؟ الزواج منظومة كاملة من الحب والتفاهم والألفة .. لو اكتمل كل ذلك وظهر هذا الأمر الذي هو بقدر من الله فلن يغير الامر شيء إن كان ما سبق موجود . وهذا ليس ادعائا مني . ولكنها الحقيقة .. ولو تيسر الامر فلن أتركها ولكن يبيح الله لي الزواج بأخري لتحقيق التكاثر الذي سيباهي رسول الله به كما قال في حديثه
لو طلعت القمر هتكتب إيه عليه؟
لا إله إلا الله محمد رسول الله واكتب اسمي تحت (: لوكنا في عصر إزدهار الأندلس كنت تتخيل نفسك إزاي؟
كنت سأسعي لطلب العلم الشرعي بشكل أكثر تأصيلاً لو مررت التاج ده لحد وما جاوبش عليه أعمل فيه إيه؟
الموضوع بسيط جداً .. وسألتمس له ألف عذر
لو هتسافر في أي مكان في الدنيا تعيش فيه هتروح فين ؟
في مكة حيث الصلاة بمائة ألف صلاة (:
لو مررت التاج تمرره لمين ؟؟ أخي طال الليل أخي دكتور خالد أخي باب البحر وأي زائر من زوار مدونتي يحب الإجابة عليه
فلو عدت فلن تكون المرة الثانية مرحلة طفولة بل ستكون مرحلة تطفل !!!
تحدثت في مقالي السابق (الأدوات) عن الوسائل الخيرية الثلاثة المتعلقة ببعضها البعض وهي الدعوة إلي الله وبذل النصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وخلصت إلي ان الأداة الجامعة لكل هذه الوسائل هي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
فتلك الشعيرة العظيمة جعلها الله الفيصل ما بين المؤمنين و غيرهم وعلامة فارقة لهم وقرنها بهم في أكثر من موضع في كتابه العزيز
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ
وزكي الله أتباع رسوله محمداً المستنون بسنته بقوله
الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ
وكانت هي من أحب الأعمال التي يمكن التقرب بها إليها الله كما في حديث الرجل الذي أتي النبي صلى الله عليه وسلم وهو في نفر من أصحابه فقال أنت الذي تزعم أنك رسول الله قال نعم ، قال قلت يا رسول الله أي الأعمال أحب إلى الله قال الإيمان بالله ، قال قلت يا رسول الله ثم مه قال ثم صلة الرحم ، قال قلت يا رسول الله ثم مه قال ثم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، قال قلت يا رسول الله أي الأعمال أبغض إلى الله قال الإشراك بالله ، قال قلت يا رسول الله ثم مه قال ثم قطيعة الرحم ، قال قلت يا رسول الله ثم مه قال ثم الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف
والحقيقة أن في مجال بحثي لكتابة هذا المقال وجدت أن خطر ترك تلك الشعيرة العظيمة فادح جداً وأن ثمن البعد عنها مدمر ليس علي المستوي الفردي فقط ولكن علي مستوي الأمة جميعاً كما تراه في قول الله تعالي
وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ
ففي تلك الآية الكريمة رسالة من الله تعالي لعباده الصالحين بصفه خاصة يقول فيها أن احذروا أيها المؤمنون اختبارًا ومحنة يُعَمُّ بها المسيء وغيره لا يُخَص بها أهل المعاصي ولا مَن باشر الذنب, بل تصيب الصالحين معهم إذا قدروا على إنكار الظلم ولم ينكروه
وتكمن الخطورة في أن ترك المنكر ينمو بمرأى وأعين من يعرفون أنه منكر ولا ينكرونه يخلق مزيد من الجرأة عليه والجهر به من قبل العاصي ، ويربي ما يسمي بـ( إلف العادة) لدي غيرهم لكثرة ما يرونه من منكرات لا تجد من ينكرها علي أصحابهم - بالمراتب والضوابط التي ذكرناها في المقال السابق ، ولهذا تري الوعيد الشديد للمجاهرين في قول الحبيب
كل أمتي معافي إلا المجاهرون
ولقد كان ترك تلك الشعيرة سبب لعنة بني إسرائيل كما قال رب العزة
لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ
فقد كان الرجل منهم يقابل الرجل وهو مقيم علي المعاصي فيقول له يا فلان اتق الله ودع هذا المنكر ثم لا يمنعه ذلك ان يكون جليسه وشريبه
كانوا لا يتناصحون ولا يتناهون عن المنكرات حتى ألفوها وصارت أمراً طبيعياً فلعنهم الله لما كان فيهم
وهذا الامر تجده ينمو بشكل مخيف ومفزع في مجتمعاتنا و بحيث ينبغي علينا جميعاً دق ناقوس الخطر والاستعداد بمواجهته بحسب قدره كل فرد منا علي ذلك
وينبغي أن يعلم الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أنه متلبساً بعبادة طيبة وعظيمة فهي مهمة الأنبياء ودأب الأتقياء والصالحين من بعدهم ، ينبغي عليه مراعاة بعض الأمور حتي يخرج عمله مواقفاً لمراد الله ورسوله
الأمر الأول: أن يكون الإنسان عالماً بالمعروف والمنكر، فإن لم يكن عالماً بالمعروف فإنه لا يجوز أن يأمر به ، لأنه يأمر بماذا ؟ قد يأمر بأمر يظنه معروفاً وهو منكر ولا يدري، فلابد أن يكون عالماً أن هذا من المعروف الذي شرعه الله ورسوله، ولابد أن يكون عالماً بالمنكر، أي عالماً بأن هذا منكر، فإن لم يكن عالماً بذلك ؛ فلا ينه عنه؛ لأنه قد ينهى عن شيء هو معروف فيترك المعروف بسببه، أو ينهى عن شيء وهو مباح فيضيق على عباد الله، بمنعهم مما أباح الله لهم، فلابد أن يكون عالماً بأن هذا منكر، وقد يتسرع كثير من إخواننا الغيورين، فينهون عن أمور مباحة بظنونها منكراً فيضيقون على عباد الله.
فالواجب أن لا تأمر بشيء إلا وأنت تدري أنه معروف، وأن لا تنه عن شيء إلا وأنت تدري أنه منكر
الأمر الثاني: أن تعلم بأن هذا الرجل تارك للمعروف أو فاعل للمنكر، و لا تأخذ الناس بالتهمة أو بالظن، فإن الله تعالى يقول
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا
فإذا رأيت شخصاً لا يصلي معك في المسجد، فلا يلزم من ذلك أنه لا يصلي في مسجد آخر؛ بل قد يصلي في مسجد آخر، وقد يكون معذوراً ، فلا تذهب من أجل أن تنكر عليه حتى تعلم أنه يتخلف بلا عذر.
ولهذا كان النبي عليه الصلاة والسلام يستفهم أولاً قبل أن يأمر ، فإنه ثبت في صحيح مسلم أن رجلاً دخل يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب، فجلس ولم يصل تحية المسجد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أصليت؟ قال: لا ، قال: قم فصل ركعتين ، ولم يأمره أن يصلي ركعتين حتى سأله : هل صلى أم لا؟ مع أن ظاهر الحال أنه دخل وجلس ولم يصل، ولكن الرسول عليه الصلاة والسلام خاف أن يكون قد صلى وهو لم يشعر به، فقال : أصليت؟ فقال: لا ، قال قم فصل ركعتين
الأمر الثالث: أن لا يزول المنكر إلى ما هو أعظم منه، فإن كان هذا المنكر لو نهينا عنه ، زال إلى ما هو أعظم منه، فإنه لا يجوز أن ننهى عنه، درءاً لكبرى المفسدتين بصغريهما؛ لأنه إذا تعارض عندنا مفسدتان وكان إحداهما أكبر من الأخرى ؛ فإننا نتقي الكبرى بالصغرى
ويُذكر أن شيخ الإسلام ابن تيميه- رحمه الله عليه- مرّ بقوم في الشام من التتار ووجدهم يشربون الخمر، وكان معه صاحب له، فمرّ بهم شيخ الإسلام ولم ينههم، فقال له صاحبه: لماذا لم تنههم؟ قال : لو نهيناهم لذهبوا يهتكون أعراض المسلمين وينهبون أموالهم، وهذا أعظم من شربهم الخمر، فتركهم مخافة أن يفعلوا ما هو أنكر وأعظم ، وهذا لا شك أنه من فقهه رحمه الله .
الأمر الرابع: اختلف العلماء- رحمهم الله- هل يشترط أن يكون الآمر والناهي فاعلاً لما أمر به، تاركاً لما نهى عنه أو لا؟ والصحيح أنه لا يشترط، وأنه إذا أمر بمعروف أو نهى عن منكر، ولم كان لا يفعل المعروف ولا يتجنب المنكر، فإن ذنبه عليه، لكن يجب أن يأمر وينهى، لأنه إذا ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لكونه لا يفعل المأمور ولا يترك المحظور، لأضاف ذنباً إلى ذنبه، لذا فإنه يجب عليه أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وإن كان يفعل المنكر ويترك المعروف.
ولكن في الغالب بمقتضى الطبيعة الفطرية أن الإنسان لا يأمر الناس بشيء لا يفعله ، بل يستحي، ويخجل، ولا ينهى الناس عن شيء يفعله. لكن الواجب أن يأمر بما أمر به الشرع وإن كان لا يفعله وأن ينهي عما نهي عنه الشرع ، وأن كان لا يتجنبه؛ لأن كل واحد منهم واجب منفصل عن الآخر، وهما متلازمين.
ثم إنه ينبغي للآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يقصد بذلك إصلاح الخلق وإقامة شرع الله، لا أن يقصد الانتقام من العاصي ، أو الانتصار لنفسه ، فإنه إذا نوى هذه النية لم ينزل الله البركة في أمره ولا نهيه؛ بل يكون كالطبيب يريد معالجة الناس ودفع البلاء عنهم ، فينوى بأمره ونهيه أولاً : إقامة شرع الله ، وثانياً : إصلاح عباد الله ، حتى يكون مصلحاً وصالحاً
لذا فالواجب علي كل واحد منا أن يعلم تمام العلم بأهمية هذه الشعيرة العظيمة الخطيرة واثرها الطيب الإيجابي في المجتمع ومعرفة أثرها السلبي المدمر فيه محاولة منا للتلبس بها والتدريب عليها ما استطعنا إلي ذلك سبيلاً
وإن شاء الله لعلنا نتطرق لبعض طرق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبكافة صوره من مواقف رسولنا الكريم ومن بعض النماذج العصرية من واقعنا الحالي في مقالات أخري أن شاء الله
دائماً ما يستهويني النظر والتمعن في الأمور الشرعية التي ترتبط ارتباطا لصيقاً بالمجتمع المسلم والتي يؤثر وجودها أو غيابها في سلوك هذا المجتمع المسلم إيجاباً أو سلباً ، وكثيرة هي تلك الأمور في كتاب الله وفي سنة نبيه . فلقد حرص الإسلام علي إقامة كيان مسلم متميز ومؤثر في غيره من الكيانات الأخرى بوسائل شتي من التأثير . ولهذا حرص علي ترسيخ القيم الأخلاقية بشكل خاص ورتب عليها الجزاء الدنيوي والأخروي الذي قد يقارب أو يفوق أعمال شرعية وتعبديه أخري
وقد اهتم الإسلام منذ البداية علي تعميق معاني الدعوة إلي الله وبذل النصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كلاً بحسب ضوابطه وجعلها هي الأدوات الأساسية والمعول الرئيسي لتمهيد الطريق الوحيد الذي يصل بهذه الأمة لسبيل الخير والفوز والنجاة في الدنيا والآخرة
ومن الطبيعي أن يختل هذا التوازن المنشود باختلال تعاطي هذه القيم في المجتمع بحيث يظهر التأثير واضحاً في حالة غياب احد هذه العناصر الثلاثة غياباً مؤثراً وليس كاملاً ، فهي قيم قام عليها الإسلام ولا يمكن أن تغيب غياباً كاملاً في الأمة ولكن يحدث (التغييب ) المتعمد أو المكتسب لتلك القيم بشكل مباشر أو غير مباشر
ولقد أوضح الحبيب بقاء تلك القيم مطلقاً إلي يوم الدين بقوله
لا تزال طائفة من أمتي قائمة بامر الله لا يضرهم من خذلهم او خالفهم حتي ياتي امر الله وهم ظاهرون علي الناس
فهي باقية إلي أن يشاء الله حتى ولو بقت في قلوب وصدور طائفة من الأمة فقط حفظاً يعمل علي هذا البقاء
وفي رأيي أن أهم الركائز التي تحفظ التوازن الذي نأمله جميعاً ونشتكي من غيابه هي ركيزة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتي جعلها الله من شروط كمال خيرية هذه الأمة حيث قال
كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ
وقد قدم الله تعالي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر علي الإيمان بالله رغم كونهما جزءا منه ولكن جاء السياق في إشارة لأهميتهما وكونهما ركنين ركينين من أركان الإيمان لا ينفصلان عنه ولا ينتهي تلازمهما معه بحال من الأحوال
فالامر بالمعروف والنهي عن المنكر يضم كل من الدعوة إلي الله وبذل النصيحة بجانب كونه اداة مستقلة عن تلك الأدوات
ولاشك أنك تري تأثير هذا الغياب جلياً في مجتمعنا المسلم بشكل يأسف له كل من لديه هم بأمر هذه الأمة وشان هذه الدين
فلقد تغيرت المفاهيم وأصبح المنكر معروفاً والمعروف منكراً وتعارف بعض الناس علي ذلك فلا تجد من يعين علي تصحيح هذا الفهم أو يعي هذا التغيير جيداً ويلحظ تأثيراته إلا من رحم ربي
وتربينا جميعاً أو أغلبنا علي مفاهيم أشكلت علينا هذا الأمر ، وساهم الإعلام ووسائله العديدة في مسخ صورة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأخلفت لدي الناس نوع من الخوف وصدوداً عنه استجابتاَ أو فعلاً
ولا شك أن العاملين في مجال الدعوة أو من لديهم قدرة ولو محدودة علي هذا الأمر الجليل مشتركون بشكل أو آخر في هذا التأثير عند الناس ، فهناك من يعتقد أنه لا بد وأن يأمر بالمعروف وأن ينهي عن المنكر بأي صورة كانت دون النظر في مألآت فعله ودون مراعاة للترتيب الرئيسي لدرجات العمل بهذه الشعيرة الطيبة ، ففي قول الحبيب الشهير والذي يصف فيه مراتب الإنكار
من رأي منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان
فإن كل مؤمن مطالب بإنكار المنكر في نفسه ابتدائاً وفي حق غيره إن كان يملك الأدوات المعينة علي ذلك ، ولكن في تعيين صور الإنكار نفسها تفصيل ، فالإنكار باليد لا يستقيم إلا لكل من يملك حق ذلك كولاة الأمور ومن يقوم في مقامهم
فكل راع مسئول عن رعيته ومن يغير باليد لا بد وأن يمتلك الشرعية المؤهلة لذلك وإلا لتحولت الأمة لغابة يغير أي شخص فيها كل منكراً يراه بيده فيقتل هذا ويضرب هذا ، ويروع هذه ويؤذي الاخري كما كنا نسمع جميعاً عما كان يجري في السنين الماضية من بعض الفرق التي اعتقدت بشرعية استخدامها لهذا الحق وتلك المرتبة فسببت بجهل أو بفهم مغلوط في عشرات المنكرات الأخرى والأذى الذي مازال يعاني ونعاني منه جميعاً من تشويه صورة التدين في الداخل والخارج
أما عن المرتبة الأكثر تأثيراً – والأكثر صعوبة في الوقت ذاته وهي الإنكار باللسان والتي أراها منزلة وسط بين الأولي والثالثة وهي أمانة الكلمة والنصيحة والدعوة ، والتي هي مهمة كل مسلم عملاً بوصية الحبيب : بلغوا عني ولو آية ، والوصية الاخري : نضر الله امرأ سمع مقالتي فبلغها كما سمعها
وتقع أهميه تلك المرتبة في مدي تأثيرها ونفاذها لدي العقول . فإنك ما تقول كلمة إلا و وقعت في أذن كل من يسمعك أو يقرأ ما تكتبه وقعاً خاصاً وتأثيراً قد يكون متوافق أو مختلف عن ما ترمي إليه ولهذا لفت الله الأنظار لذلك بقوله تعالي
ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ
لذا فإن من يفتقر إلي قدر مناسب من الحكمة ولا يستطيع أن يسوق الدلائل الحسنة والقادرة علي معالجة الأمور بشكلها الصحيح ولا يعرف سبيل النقاش الصحي والشرعي فليعلم أنه قد يساهم في زيادة أمر هذا المنكر في قلوب من يحاورهم دون أن يدري ذلك أو يقصد وليتمثل قول رب العزة
وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً
وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ
وهي في حق المسلم وغير المسلم، وفي حق العاصي والفاجر والمؤمن والتقي
وهناك أمر هام وهو أن الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر لا بد وأن يتحلي بالصبر واحتمال الأذى كما بين ذلك الحكيم لقمان وهو يعظ ابنه
َيا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
وأن يحتسب كل ما يلقاه من أذي أو ضرر أو تجريح عند الله ، وأن الله يعلم ما يصيبه وما يلقاه في سبيل تعبيد الناس وحثهم للسير إليه فلا ييأس
ولا شك أن معظمنا قد يقع في شراك التجاوز في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقد يقع في بعض التجاوزات التي من الممكن أن تجعل الطرف الأخر يحجم أحياناً ويستعمل العناد والرفض المطلق دون مبرر أحياناً أخري فلا بد أن يقف وقفة مراجعة يراجع فيه أسلوبه وطريقته وقدرته علي هذا الإنكار وحساب حسبة المصالح والمفاسد التي قد تترتب علي ما يقوم به
وعليه ألا يعتقد أن هذه هي نهاية المطاف وألا يغلق الباب في وجه من ينصحه . بل يتركه موارباً لعل أحداً يأتي بعده فيكمل ما بدأه هو أو ما لم يحسن الوصول إليه . وهذه نقطة هامة
وقد يحتاج الحديث مقالات ومقالات . ولعل الله يمن علينا بفتح هذه الملف في تدوينات أخري إن شاء الله
بينما أنا متجه لمنزلي ذات يوم في ساعة متأخرة من الليل إذ أوقفت سيارة أجره ودخلت ثم أخبرته بعد أن جلست عن وجهتي التي كانت بعيدة نسبياً عن المكان الذي كنت فيه فأعتذر بمنتهي الهدوء فشكرته ثم مشي
فأوقفت سيارة أخري كانت ورائه وسألته قبل أن أركب فنظر لي بدهشة واستغراب وقال لي : وإنت بتستاذن يا شيخ دي عربيتك يا راجل
فابتسمت وقلت له : يمكن تشعر إن المسافة بعيدة فعلشان كده سالتك
قال لي : وهو انا جايب العربية دي علشان مركبش الزباين ؟ فحكيت له ما حدث مع السائق الأول فقال لي : وانتا سبته يمشي كده بمنتهي البساطة ؟! فقلت له مبتسماً : وأنا المفترض كنت أعمل إيه ؟ فقال لي : ازاي يا عم الشيخ ده انت كنت تجبره ياخدك للمكان اللي انت عايزه ولو مرضاش تاخده علي القسم ولو جري منك تاخد رقمه . آآآه
ومكث الطريق كله يعدد لي ما الذي كان علي فعله
فبعد أن انتهي فقلت له مبتسماً : وليه يا أخي والأمر ابسط من كده بكتير .. الاخ صاحب العربية وهو حر يروح مطرح ما هو عايز وطالما أني ممكن اركب مع حد تاني يبقي خلاص إيه المشكلة
قال لي منفعلاً : ازاي بس بسيط وافرض مثلاً أن مكنش فيه عربيات تركبها غيره كنت هتعمل ايه ؟ فقلت له : الحمد لله يا أخي أني وجدتك والرزق رزقك انت
قالي لا ده انا لو كنت منك كنت عملت وسويت آآآه هيا سايبه .. فقلت له ضاحكاً الحمد لله أنك مكنتش مكاني وصدقني الامور ابسط من كده بكتير جداً . الوقت اللي كنا هناخده في المناهدة وفي الاخر مكنش هيحصل حاجة مفيدة كان هيبقي أكثر من ضعف الوقت اللي انتا هتوصلني فيه إن شاء الله يبقي نمرر الأمور البسيطة ونوفر الجهد لان الوقت يعني أثمن من ان نضيعه
ثم ليه لا نلتمس له العذر يا أخي الحبيب ؟ ممكن يكون كان رايح لبيته في مثل هذا الوقت المتأخر او يمكن يكون كان رايح لأمر هام ولو وصلني حيبعد عن المكان اللي كان رايحه
فقال لي (وقد بدأ وجهه يحتقن) : عذر أيه يا عم الشيخ !!!! ميروح بقي وميشتغلش النهاردة !!!
فقلت له : يا أخي الحبيب لو تعاملنا مع أمور الدنيا البسيطة بالطريقة دي محدش فينا هيقدر أنه يكمل حياته !! الآمر أبسط من كده بكتير جداً ولا يستاهل حتى مجرد الوقوف عنده
فنظر لي ولم يرد
فقلت له : مشكلتنا أننا لا نلتمس الأعذار لبعضنا ، فأنت مثلاً لو رأيت قائد سيارة قدامك و لقيته دخل الملف بطريقة ممكن تكون عادية لكنها معجبتكش هتفضل تنعي الظروف التي جعلت أمثاله يركبوا عربيات وتعدد في مهاراتك القيادية و ازاي انك بتحافظ علي قواعد المرور وأنك وأنك وأنك !! في الوقت اللي انت ممكن تكون اخدت ملف فيه وسائق العربية اللي وراك وصفك باكتر من اللي انت وصفت بيه اللي قدامك!!!
فليه بقي متعدبيش الأمور البسيطة ومتدلهاش أكبر من حجمها لأن الحياة لا تحتمل كل ده ، وصدقني لما هتعدي لغيرك هتلاقي اللي هيعديلك . والامور دي كلها أبسط من ده كله
فنظر لي تلك المرة وكأنما ينظر لكائن فضائي !! : لا لا لا أنت طيب
ثم وصلنا فشكرته بابتسامة كبيرة وأعطيته أجرته ونزلت متجهاً لمنزلي !!!
هذا الموقف ذكرني به عصفور المدينة في تدوينته (حاجات تغيظ)
إحنا ليه فعلاً مش بنتعامل ببساطة ؟
منذ أن بدأت أولي محاولاتي للسير نحو فهم ديني بشكل أكثر تأصيلاً تعلمت مبدأ لم أنساه منذ أن عرفته بل وقد اثر بشكل كبير في تناولي لكل أمور الحياة من منظور هذا المبدأ
من أصلح باطنه أصلح الله له ظاهره وباطنه
وقال أحد العلماء
من صحح باطنه بالمراقبة زين الله ظاهره بالمجاهدة
الذي علقني بهذا المبدأ هو أنني عشت مع مغزاه بشكل كبير جداً ساهم في تشكيل جانب كبير جداً من جوانب شخصيتي وساعد علي خلق فكرة التوسط في التفكير والتعادل في الأمور دون إفراط أو تفريط أو انحياز أعمي أو أصم
والحقيقة أن هذا المبدأ يداعب ما تخزن في عقولنا في التعامل مع الغير والحكم غالباً بالظاهر، والحقيقة أن نقطة الحكم بالظاهر ليست بالغريبة أو الخاطئة . فنحن كبشر لا نملك من الأمور عادة إلا ظاهرها ونكل أمر الباطن إلي الله سبحانه وتعالي ونقول كما قال رسول الله صلي الله عليه وسلم
إِنِّي لَمْ أُومَرْ أَنْ أَنْقُبَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ وَلَا أَشُقَّ بُطُونَهُمْ
ولكن غالباً ما يكون ظاهر المرء عنواناً لباطنه . ولقد تعمدت أن أحترز في كلامي بالغالب وليس العام لاحتمال وجود عكس ذلك
فإن باطنك إذا كان طاهراً يسبغ الله عز وجل عليك ثوب الطهارة، والجزاء دائما من جنس العمل، فمن من أصلح باطنه أصلح الله ظاهره، أما من أفسد باطنه فلا بد من أن يفضحه الله بعقر داره
وأنا هنا لا أتحدث عن الظاهر الجبلي أو الذي هو جزء من خلقة بني آدم ، فكم من جميل الشكل لا يحمل بداخله أي جمال ، وكم من اسود الوجه يحمل بين أضلعه قلباً ناصع البياض ، ولكني أتحدث عن الظاهر المكتسب أو الذي تأثر بتغيير الإنسان له سواء بالاعتناء أو الإهمال
والذي اعتقده أن المؤمن الذي يزعم أنه صادق الإيمان لا بد له وأن يصلح الجانبين معاً دون أن يشغله جانب عن الآخر لان المؤمن المفترض فيه أنه مختلف عن غيره بخلقه وتعاملاته وتقوية صلته بالله تعالي
فإن من عباد الله من إن إذا رأيتهم ذكرت الله، وإذا سمعت أصواتهم علمت أنهم يخشون الله ، هؤلاء هم القوم الذين علموا أن باطنهم وما في صدورهم لغة حقيقية لما تترجمه ألسنتهم وأثر صلاح باطنهم علي سيماهم ووجوههم فتراهم تعرف في محياهم الصلاح بل تحبهم وتألفهم أسرع من غيرهم ، هؤلاء القوم علموا ان الله تعالي يقول
وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً
وقد تجد أن التشابه في ظاهر بعض فئات الناس يورث نوع من التآلف بينهم، واقرأ معي هذا الكلام النفيس والعبقري لشيخ الإسلام في هذا النقطة
أن المشاركة في الهدي الظاهر تورث تناسبا وتشاكلا بين المتشابهين ، يقود إلى موافقة ما في الأخلاق والأعمال ، وهذا أمر محسوس ؛ فإن اللابس ثياب أهل العلم يجد من نفسه نوع انضمام إليهم ، واللابس لثياب الجند المقاتلة - مثلا - يجد من نفسه نوع تخلق بأخلاقهم ، ويصير طبعه متقاضيا لذلك ، إلا أن يمنعه مانع ومنها : أن المخالفة في الهدي الظاهر توجب متباينة ومفارقة توجب الانقطاع عن موجبات الغضب وأسباب الضلال ، والانعطاف على أهل الهدى والرضوان ، وتحقق ما قطع الله من الموالاة بين جنده المفلحين وأعدائه الخاسرين
انتهي كلام شيخ الإسلام
والهدي الظاهر : هو ما يظهر من سلوك الإنسان وشكله ، أو يحسه مَنْ حوله من أنماط السلوك والتصرفات القولية والعملية كالأكل ، والشرب ، والكلام ، واللباس ، والتعامل مع الآخرين ، وممارسة الحياة العملية ، والتعبير عنها . أما الهدي الباطن فهو ما لا يدرك بالحواس : من النوايا والاعتقادات والأفكار ونحوها ، ما لم يعبر عنها بقول أو فعل
والملاحظ أن كل إنسان منا لديه جهتان مهمتان يستقبل أو يرسل أو يرصد من خلالهما كافة المتغيرات من حوله وهما الجانب البصري المتمثل في رؤية الظواهر من حوله والجانب السمعي المتمثل في استقبال الظواهر المسموعة ، وكلنا مسئولون أمام الله ثم أمام أنفسنا عما يستقبله غيرنا أو ينطبع عنده تجاه الواحد منا ولا يستقيم أو لنقل (المفترض) أن لا يستقيم أن يُظهر الواحد منا خطئاً أو جرماً ما عن تعمد وتقرير ثم يبرر بأن هذا لا علاقة له بأصل التكوين الشخصي وإنما هو الرأي والفكرة
وقد تترجم هذا الكلام في حديث الحبيب صلي الله عليه وسلم عن الجليس الصالح والجليس السوء
إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد ريحاً طيبة ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد ريحاً خبيثة
ولاحظ براعة الوصف النبوي في تشبيه الصالح والسيئ في الجليس بمثالين لظاهر شخصيتين ساهما في إخراجه بأنفسهم وشاركوا في إخراج الانطباع المرسل عنهما من خلال الوصف النبوي لهما
ما وددت آن أقوله وأبينه حسب فهمي لنظرية الظاهر والباطن أنك لو أحضرت أناء نظيف الظاهر والباطن ووضعت فيه عصيرا فلن يصب لك بالتأكيد إلا عصير .. ولو وضعت فيه غير ذلك فلن يخرج إلا ما تعمدت أن تضعه فيه ، فكل إناء بما فيه ينضج . ولو تغير هذا العصير الحلو بغيره من الخوالط لتغير الخارج من الإناء والأمر مرجعه إليك
والمفترض أن المسلم حسن الظن بأخوه المسلم ولكن لا يعني ذلك أن تعتقد أنه لا بد وان يعذرك الناس دائماً إن كان كل ما يظهر منك يساهم في زيادة سوء الظن تجاهك
ويحضرني قول الملهم الفارق عمر بن الخطاب والذي أعتبره منهج كامل
من عرض نفسه للتهمة فلا يلومن من أساء الظن به
وفي النهاية ينبغي أن أعترف بان هذه التدوينة كان سيتفرع منها نقاشات جانبية خارجة من فكرتها حول أمور من الحياة الواقعية ولكني آثرت أن يأخذها كل من سيقرئها بالشكل الذي سيوجهه هو بما لمسته لديه أو لفت انتباهه فيها
تحدثت في موضوع اتفاقية الإسلام 1 علي أن لا إله إلا الله هي جواز المرور و الدخول للإسلام وهي الميثاق التي اخذه الله من بني أدم
وكان من الطبيعي ان يكون هناك حداً فاصلاً بين من ينطقها حرفياً مجردة من الهدف منها ، ومن الذين يشهدون ويقرون بما كان فيها من شروط وبنود ينبغي علي كل مؤمن صادق الإيمان أن يتحلي بها حتي تنفعه تلك الكلمة ويجعلها صادرة من قلبه مترجمة علي جوارحه منطوقة بلسانه
وقد تجد أن هذه الشروط متحققة بشكل او بآخر لدي كثير جداً من المؤمنين . فالمؤمن بطبعه آمن بالله دون ان ينتظر تأصيلاً لذلك . فقد تجدها متوفرة فيك أو في غيرك دون ترتيب منك أو منه . وقد تجد بعض شروطها ليست متوافرة بالشكل المطلوب فتسعي من اجل أسباغها وإتمامها . وهذا هو الهدف من هذه المقالة
وقد جمع شروطها بعض العلماء في هذين البيتين
علم و يقين وإخلاص وصدقك مع محبة وانقياد والقبول لها
وزيد ثامنها الكفران منك بما سوى الإله من الأشياء قد ألها
لذا فسوف نتعرض لشروطها بشيء من الإختصار كي يزيد تعلقنا بتلك الكلمة ونجعلها مطبقة بشكل يرضي الله ورسوله في أنفسنا
الشرط الاول : العلم بمعناها نفياً وإثباتاً
قال تعالي
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ
فتلك الوصية كانت لرسول الله أن يعلم . ولكل مؤمن أن يعلم أنه لا معبود بحق إلا الله وأن هذا العلم هو السبيل الوحيد للفوز بالجنة كما قال الحبيب
من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة
و مفهوم الحديث أن من مات وهو لا يعلم التوحيد لا يدخل الجنة، ومن لا يدخل الجنة لا يكون مسلماً؛ لأن المسلم يدخل الجنة، كما في قول الحبيب
لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة
وتأتي أهمية هذا الشرط كذلك من جهة كونه يتقدم العمل بالتوحيد، وهو لازم له؛ لأن التوحيد لا يمكن العمل به إلا إذا تقدمه العلم .. فالعلم يتقدم العمل في كل شيءٍ، ولا يصح العكس في ذلك
ومن عكس القاعدة فقدم العمل على العلم عبد الله عن جهل وغير بصيرة
ولا شك ان العلم ليس هو الغاية في نفسه ، بل هو الوسيلة الذي تؤدي بصاحبها إلى الفهم الحقيقي لدلالات التوحيد ومتطلباته
العلم الذي يحمله على العمل والالتزام
العلم المستقى من الكتاب والسنة بعيداً عن إسلوب أهل الكلام ومسائلهم وتعقيداتهم الكلامية
الشرط الثاني : استيقان القلب بها
قال تعالي
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا
أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة
وقال
من يشهد أن لا إله إلا الله مستيقناً بها قلبه فبشره بالجنة
واليقين بالتوحيد: هو العلم الجازم ـ الذي ينتفي عنه أدنى شكٍّ أو ريب ـ بأن الله تعالى واحد أحد في خصائصه وإلهيته وربوبيته، وأسمائه وصفاته، لا شريك له في شيءٍ من ذلك، وأنـه تعالى وحده المستحق للعبادة
وعليه فمن يشك بالتوحيد أو بأي أمر معلوم من الدين بالضرورة فهو في حقيقة أمره يشك بالله تعالى، وبصدق أنبيائه ورسله الذين بلغوا عنه ما أوحاه إليهم من الدين
الشرط الثالث : الصدق من صميم القلب لا باللسان فقط
قال تعالي
أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ
فإن الله تعالي يحب أن يري أثر الصدق علي افعال المؤمنين في حياتهم . وفي هذا اشارة لطيفة علي أن الفتنة ليست كلها شر . بل إن الفتن تمحص المؤمنين حتي يعلم الله الذين صدقوا ويعلم الكاذبين والمدعين للإيمان
ولقد قال الحبيب
ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صدقا من قلبه إلا حرمه الله على النار
وقال للأعرابي الذي علمه شرائع الإسلام إلى أن قال والله لا أزيد عليها ولا أنقص منها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
أفلح إن صدق
لذا فإنه يظهر لنا أن الصدق المطلوب هو الصدق الذي تترجمه الجوارح والأعمال . وهو التصديق المرادف للإيمان وليس مجرد قول الصدق وفقط كما قد يتبارد للأذهان
وإن شاء الله نكمل باقي الشروط في الجزء الثالث والأخير للموضوع إن شاء الله
ومشكلتنا مع الصلاة ان معظمنا يتعامل معها من منطلق الموروث العقلي وليس المعرفة العلمية أو الشرعية لها . بمعني أن معظمنا يصلي بالوراثة فهو ورث من أبوه أو عمه أو اخوه أو خاله أو أو شكل الصلاة بطريقة ما فصلي مثلها ولم يحاول أن يتحري أو يبحث وراء تلك الصلاة هل هي موافقة لصفة صلاة النبي الذي لزاماً علينا أن نصلي مثله أم لا رغم أن الحل بسيط وهو مطالعة بعض الكتبيات الصغيرة والمنتشرة في المكتبات الأسلامية أو كتب الفقه المختصرة التي تتحدث عن صفة صلاة النبي أو شروط صحة الصلاة وأركانها وواجباتها وسننها ومستحباتها ومكروتها ..
والحقيقة أننا كل يوم نري من الاخطاء الشائعة والمتكررة في المساجد وفي الصلاة عموماً ما جعلني احاول أن أنصح نفسي وإخواني بمحاولة تصحيحها وإجتنابها حتي نحاول أن نلتزم بما قاله لنا الحبيب
صلوا كما رايتموني أصلي
وقد حاولت أن أنبه علي ما أراه انا شخصياً في المساجد
وإليكم بعضها
1- كثيراً ما ندخل والإمام راكع مثلا في الركعة الاولي أو الثانية . وإجماع اهل العلم علي انه من أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة كما قال النبي : من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة .. ولكن ما يحدث أن يدخل أحدنا فيكبر تكبيرة ثم يركع سريعاً حتي يلحق الركعة ولا يضطر لإعادتها . هذا المشهد مألوف جداً ويفعله غالبيتنا كثيراً جدا..
لكن الخطأ فيه هو أن للصلاة مفتاح للدخول وهو تكبيرة الإحرام .. وأي صلاة بدون تكبيرة الإحرام (والتي هي في بداية الصلاة) لا تعد صلاة .. وأن هناك ما يسمي بتكبيرات الإنتقال وهي التي ما بين الركوع والسجد والقيام من السجود
فالمرء حيما ينزل للركوع علي تلك الحالة التي نتكلم عنها كما هو المشاهد يكبر تكبيره واحدة فقط ثم يركع .. فهل تلك التكبيرة هي تكبيرة الإحرام ؟؟؟ لو كانت كذلك فهو لم يكبر تكبيرة الإنتقال وهي واجبة بإجماع أهل العلم ويلزم عند تركها سجود سجدتي سهو … أم هي تكبيرة الإنتقال وبالتالي فإن الفرد لم يدخل في الصلاة أصلا لأنه لم يكبر تكبيرة الإحرام !!! مشكلة كبيرة ينبغي تدراكها لأن من عرفها الآن لا عذر لها في تكرار نفس الخطأ مرة أخري وإلا فستبطل صلاته
2- عند الدخول والإمام ساجد مثلا السجدة الثانية أو في أي سجدة يدخل المصلي فيقف فترة ولا ينزل للسجود لأنه ينتظر أن يقوم الإمام ليبدأ معه من بداية الركعة الجديدة التي سيبدئها .
وهذا مخالف لهدي الحبيب الذي قال
إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئا ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة . لذا فعلي المصلي ان يكون علي الحالة التي دخل فيها علي الإمام وليكمل ما فاته بعد ذلك
3- من المشاهد الشائعة وخصوصاً في الصوات الجهرية تعمد بعض المصلين إخفاض ايديهم قرابة أن ينتهي الإمام من تلاوة القرآن ولا يرفعوا حتي أيديهم لتكبيرة الإنتقال … وهذه الحركة تتبعتها شخصياً ولم اجد لها دليل صحيح ولا ضعيف!!
4- من الأخطاء الشائعة إسدال بعض الأشخاص يده في القيام لقراءة الفاتحة بمعني أن يضعها بجانبه دون أن يضعها علي صدره ويقبض اليمني علي اليسري كما أخبرنا بذلك الحبيب.. وهذا ليس له أي علاقة بصلاة النبي .
5- من أشهر الاخطاء في صلاة الجماعة هي كثرة الإلتفات والحركة الزائدة في غير الصلاة والنظر في غير موضع السجود أو النظر لأعلي . والإسهاب في هذا قد يخرج المصلي عن صلاته بالكلية
وقد كان صلى الله عليه وسلم ينهى عن رفع البصر إلى السماء ويؤكد في النهي حتى قال
لينتهين أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة أو لا ترجع إليهم وفي رواية : أو لتخطفن أبصارهم
وفي حديث آخر
فإذا صليتم فلا تلتفتوا فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت
وقال أيضا عن التلفت
إختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد
6- ومن الاخطاء الشائعة ايضاً مسابقة الإمام بالرفع من الركوع أو السجود أو ما شابه . أي ان المصلي يسجد قبل ان يكبر الإمام أو يركع قبله أو ما شابه والحبيب قال
إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا صلى قائما فصلوا قياما وإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون
7- ومن الأخطاء الشائعة العدو للمساجد عند تأخر المصلي عن الصلاة وقد بين النبي ذلك فقال
إذا أقيمت الصلاة فأتوها وعليكم السكينة والوقار فصلوا ما أدركتم وأتموا ما فاتكم
8- وهناك خطاً لا أراه صراحة إلا في بعض المتلزمين فقط وهو تأخرهم عن التسليم عند إنتهاء الصلاة مع الإمام لبضعة ثواني ومنهم من يتجاوز الدقيقة ولا أعلم لذلك سبباً وقد بينت ان النبي حث علي متابعة الإمام وعدم مسابقته أو التأخير عنه
9- ويلاحظ أيضاً تطويل الفترة التي ينزلها المصلي في السجود بحيث يظل فترة ساجداً يدعو مثلاً بعد أن يكبر الإمام مثلا في التشهد الاول أو الثاني وهذا أيضا يقع في نطاق عدم الإلتزام بمتابعة الإمام
10- من المشاهد المنتشرة جدا وعند التشهدين الاول والثاني يرفع بعض المصلين أصبع السبابة عند قول الشهادة فقط ثم يخفضه مرة اخري . والصحيح ان النبي كان يقبض بيديه اليمني ويرفع السبابة طوال التشهد و(يحلق) بها ولا (يحركها) كما نري من بعض المصلين شدة رفع السبابة وخفضها بشكل أحيانا يكون هستيري!! بشكل قد يخرج من بجانبه من الصلاة لعدم التركيز من تلك الحركة المفرطة
11- والخطاً او المشكلة والمنتشرة جدا جدا في المساجد ظاهرة الجلوس علي كرسي في الصلاة .. فليس في القعود مشكلة فقد صلي النبي الفرائض أحيانا لعذر جالساً وبعذر أو بغير عذر في النوافل وهذا مباح للنوافل علي الإطلاق ، ولكن الجلوس علي الكرسي قد يوقع الجالس في مشكلة أنه يمكنه علي الأقل الركوع ولا يركع والركوع ركن وترك الركن يبطل الصلاة .. وقد يمكنه السجود ولا يسجد والسجود ركن أيضا وترك الركن يبطل الصلاة … والاول هو القعود علي الأرض حتي يكون متمكنا اكثر من الإتيان بهذه الأركان (إن استطاع) أما إن كان متعذراً عليه ذلك فلا بأس والله أعلم
هذا بعض ما بدا لي من ما أراه في المساجد
في معظم الإتفاقات أو المواثيق التي قد نراها في مختلف مجالات الحياة يكون هناك شرطاً أو شروطاً تحكم مثل هذه الاتفاقات بحيث لو أخل أي طرف من الأطراف بها أخل هذا بالإنفاق نفسه
و في الحديث يقول الحبيب صلي الله عليه وسلم
من شهد أنه لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وجبت له الجنة فإن لا إله إلا الله هي شرط لدخول الإسلام ومن ثم دخول الجنة وأنا هنا عندما اقصد الإسلام أو المسلمين فأنا أقصد الذين حققوا في أنفسهم المراد بكلمة الإسلام. هم المستسلمون لأوامر الله ورسوله وهم الذين أسلموا أنفسهم لله وعلموا أن الغاية من وجودهم في الدنيا هي عبادته كما شرع وكما أراد وكما بين ذلك نبيه وكانت لا إله إلا الله محمد رسول الله بشروطها هي الميثاق الذي أخذه الله علي عباده واتفاق وتعهد منهم بدخولهم الإسلام ، فهي كلمة تنفع صاحبها مهما كان منه من عمل طالح عدا الشرك، ومن دونها لا ينتفع المرء بشيء ولو كان عنده ملء السماوات والأرض من خير وحسنات وفهم حقيقة الأمر يساعد علي العمل به فمعني لا إله إلا الله أي انه لا مألوه ولا معبود بحق في الوجود إلا الله تعالى .. فهي تقوم على ركنين أساسيين: ركن يتضمن جانب النفي المطلق لوجود الآلهة التي تستحق أن تُعبد في شيء، وهو المراد من الشطر الأول من الشهادة ” لا إله..” وركن آخر يتضمن جانب الإثبات؛ إثبات أن المعبود بحق هو الله تعالى وحده، وهو المراد من الشطر الثاني من الشهادة ” إلا الله ” نفي أعقبه استثناء ” إلا..” يُفيد غاية الحصر والقصر على أن المعبود بحق هو الله تعالى وحده لا شريك له وقد عرفت أن الشهادة تأتي من المشاهدة، والعبد عندما يشهد أنه لا إله إلا الله فإنه يقر بأنه لا يعبد من دون الله هوي أو مال آو منصب آو حب نفس آو ما شابه.. وأنه يشهد ويراقب الله في كل أفعاله وتصرفاته. فهو هنا عبداً يعرف لله قدراً وانه عندما يقر بأن محمداً رسول الله أي أنه لا أسوة ولا قدوة ولا دليل ولا منهج آخر ينبغي السير عليه إلا منهج نبي الله وحبيبه محمد ولا شك أن فهم المراد من كلام الله ورسوله يستلزم التدبر فيهما وعدم العمل بظاهر الدليل دون النظر أو فهم المقصود والتوفيق بين الأدلة.. فمن الناس من يعتقد أن شهادة التوحيد هي مجرد القول باللسان وكفي فإن من بيننا الآن من قد يفهم ويعتقد ذلك رغم أن كفار قريش كانوا يعلمون أن لهذه الكلمة شغلا وعملاً فلم يرضوا أن يقولوها قول اللسان فقط كما يعتقد بعضنا وإنما عرفوا أن لها مقتضيات وشرائط. فهم قدروها أكثر من تقدير بعضنا لها وإن لم يقولوها وقد قيل للحسن البصري إن أناساً يقولون: من قال لا إله إلا الله دخل الجنة. فقال: من قال لا إله إلا الله فأدى حقها وفرضها دخل الجنة وسُئل وهب بن منبـه : أليس لا إله إلا الله مفتاح الجنة؟ قال: بلى، ولكن ما من مفتاح إلا له أسنان، فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح لك، وإلا لم يُفتح وقد قال الفاروق بن الخطاب: لا إيمان بلا عمل ولا عمل بلا إيمان وقد يقول قائل .. ولما التعقيد والأمور ابسط من هذا ؟ هذا القول وإن ظهر منطقيته إنما يفتقر إلي التحقيق والتقدير والمعرفة بقدر لا إله إلا الله .. فهي الكلمة التي من اجلها قامت الحروب وفي سبيلها راحت أرواح الجنود. وهي الكلمة التي من اجلها خلق الله الوجود
ولقد ورد في الآيات والأحاديث ما صنفه ورتبه وجمعه العلماء في شروط لا إله إلا الله اذكرها في موضوع قادم إن شاء الله
من منا لم تصيبه لحظات فتور في عبادته بعد أن كان صاحب همة عالية ؟ أعتقد أننا كلنا بإختلاف هممنا نشترك في ذلك ..لذا فلكي نتلافي مثل تلك النقاط ينبغي أن نشخص الداء ثم نقوم بالعلاج .. ولقد وقفت علي مقالة طيبة وددت ان أنقلها لكم هنا حتي يعم النفع إن شاء الله
(أسباب الفتور)
الوقوع في المعاصي وخاصة صغائر الذنوب.. قال تعالى: (وما أصابكم من مصيبةٍ فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير)، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (إياكم ومحقرات الذنوب، فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه) رواه أحمد.فقد يفرح الإنسان أنه لا يقع في كبائر الذنوب -وله أن يفرح بذلك- ولكن لا يأخذ حذره من صغائر الذنوب ولا يبالى بها، وتؤدي به بعد ذلك إلى الفتور والتقصير في الطاعات، بل يمكن أن تؤدي به إلى فعل الكبائر
الغلو والتشدُّد في الدين قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (إياكم والغلو في الدين، فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين) رواه أحمد؛ والغلو يكون بالانهماك في الطاعات وعدم إعطاء البدن الراحة الكافية للقيام بهذه الطاعات، فتؤثِّر الطاعات على الإنسان تأثيرًا عكسيًّا ولا تؤدي الغرض الذي من أجله تم فعلها، فتصيب النفس بحالةٍ من الكسل والدعة، وهو ما نطلق عليه الفتور.
الإسراف في المباحات وهو عكس السبب السابق ولكنه يؤدي إلى نفس النتيجة لأن الإسراف في المباحات يعوِّد النفس الراحة والكسل والخمول، وبالتالي ترك الطاعات أو عدم فعلها بالشكل والكيفية المطلوبة فينشأ في النفس حبٌّ لهذه المباحات واستثقالٌ للطاعات وعدم صبرٍ على أدائها، يقول المولى عز وجل: (يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنّه لا يحب المسرفين).
صحبة أصحاب المعاصي أو المسرفين في تعاطي المباحات لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل ) رواه الترمذي، فإنك إن صاحبت صاحب المعصية فإما أن تقع معه فيها، وإما أن تراه يفعلها ولا تنكرها عليه؛ وكلاهما منكرٌ ويؤدي إلى الفتور.
قلّة تذكُّر الموت وأمور الآخرة؛ وذلك لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إني نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها فإن فيها عبرة) رواه أحمد، وفى رواية: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروا القبور فإنها تزهّد في الدنيا وتذكّر الآخرة) رواه الترمذي
فتذكّر الموت والآخرة يجعل الإنسان دائمًا في شعورٍ حيٍ واتصالٍ وثيقٍ بالله لأنه يستقر في وجدانه أنه مهما طال عليه العمر فإنه ملاقى الله عز وجل وعدم تذكّر الموت والآخرة يؤدّي إلى نسيان الهدف من الحياة، وبالتالي إلى الفتور والكسل والدعة.وبعد؛ فهذه أهم الأسباب المؤدية إلى الفتور
وأما عن آثاره فهو يجعل الإنسان ينتقل من حالٍ إلى حال، ومن حركةٍ ودأبٍ إلى خمولٍ وكسل، ومن صلةٍ طيِّبةٍ وقويَّةٍ بالله إلى صلةٍ ضعيفةٍ به؛ وبالتالي ينقلب الميزان الذي يقيس به الإنسان أعماله وتصبح الأعمال السيئة أكثر من الأعمال الحسنة
هذه الآثار على المستوى الشخصي الإنسان، أما على مستوى الأمة فيصبح الشخص بعد أن كان أداةً للبناء والعمل والإصلاح والدعوة إلى الخير، أقول يصبح على أحسن الأحوال ساكنًا وخاملاً ولا يُصلح –إن لم يكن يفسد-؛ فيقل عدد المصلحين في الأمة، وهذا يؤثّر تأثيرًا مباشرًا على الأمة وعلى نهضتها وحضارتها وصعودها،
يقول أحد الصالحين: “يا ملح الأرض لا تفسدوا، فإن الملح إذا فسد لا يصلحه شيء”.. فإن فسد المصلحون فمن يصلحهم ويقوِّمهم؟!!!* نصل بعد ذلك إلى التفكير في العلاج من هذا المرض العضال، و العلاج ابتداءً هو مخالف الأسباب، فكل سببٍ ذكرناه سابقًا من أسباب الفتور يكون فعل عكسه هو خطوة في طريق العلاج
ومع هذا لا بأس من ذكر بعض الوسائل العملية للعلاج بجانب ما سبق
عليك أن تبدأ كل عملٍ من الأعمال التعبديّة بشحن النفس تجاه هذا العمل، ولنأخذ مثالاً على ذلك بالصلاة.. فإذا قمت إلى الصلاة عليك أن تستحضر في ذهنك –أو تكتبها في ورقةٍ وتقرأها- كل الآيات والأحاديث الواردة في الصلاة، وفضلها، وثوابها، ووقتها، وفضل الخشوع فيها… ومن الأمثلة على ذلك:- (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين).- (واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة على الخاشعين).- (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين).- (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا).- (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).
وهكذا بالنسبة لآيات الصلاة أو معظمها، أما الأحاديث:- قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (أرأيتم لو أن نهرًا بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء؟) قالوا: لا يبقى من درنه شيء، قال: (فذلك مثل الصلوات الخمس، يمحو الله بهن الخطايا) رواه مسلم.- وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما لم تغش الكبائر) رواه مسلم.- وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة) متفق عليه.وهكذا بالنسبة لباقي الأحاديث أو معظمها؛ فإنك إن جمعت الآيات والأحاديث الواردة في الموضوع وكتبتها في ورقة وقرأتها قبل كل صلاة، فبذلك ستجدد بداخلك معاني الطاعات والعبادات كي لا تتحول العبادة إلى عادة، ولكن لتؤدي هذه الوسيلة ثمارها، فعليك بالمداومة عليها ومثل ذلك في باقي العبادات مثل الصوم والذكر… إلخ.
عليك كذلك قبل أن تبدأ في الأعمال التعبدية أن تسأل نفسك : لماذا أفعلها؟ وتحضر ورقةً وقلمًا وتدوّن كل نواياك في هذا العمل، وفكر في نوايا كثيرة وسجّلها، وستحصل على كميّةٍ كبيرةٍ من النوايا كنت غافلاً عنها وأنت تقوم بهذا العمل، فيساعدك هذا على استشعار قيمة هذا العمل وحجم الثواب الذي ستحصل عليه من ورائه، وسيزيد ذلك من إيمانك ومن إقبالك عليه
القراءة في كتب الرقائق والآخرة مثل كتاب “الإيمان أولا فكيف نبدأ به” للدكتور مجدي الهلالي، فإنه يعطيك صورةً جيِّدةً عن الإيمان، وكيفية تزويده، والوسائل العملية لذلك، ولا تنس أن تكون القراءة مع التطبيق لتتحقق الفائدة المرجوة.
كثرة الاستغفار والتسبيح والذكر، فإن هذه من أعمال اللسان التي لا تتطلّب وقتًا مخصصًا لها، ولكنها تفيد في صفاء القلب وخلوه من المعاصي والذنوب، فيمكن الإكثار منها في المواصلات وقبل النوم وفي كل حال
وأخيرًا، أدعو الله أن يزيد إيماننا، وأن يجعلنا من الصالحين المصلحين الذين يعيدون لهذه الأمة مجدها ورفعتها وسيادتهاودعواتكم لي بظهر الغيب



